الشيخ حسن الجواهري

476

بحوث في الفقه المعاصر

الفاضل من الحاصلات الزراعية للسنين السابقة أو تحرق بعضاً من حاصل هذه السنّة لتحافظ على سعر الحاصل المرتفع ، وهذا دليل آخر على أن المشكلة الاقتصادية سببها الإنسان الظالم الكافر . وبعد أن انتهينا إلى هذه النتيجة يصبح بالإمكان التغلب على المشكلة ، والقضاء على الظلم وعلى الكفران بالنعمة ، بأن نوجد علاقات للتوزيع عادلة ونستغل جميع مصادر الثروة باستثمارها واستكشاف كنوزها . والذي بين لنا سبب المشكلة الاقتصادية هو القرآن الكريم بالآية المتقدمة هو الذي بين الحل لنا من زمان قديم ، فبالرجوع إلى هذا المصدر الأول تزول المشاكل الاقتصادية بأسرها في هذا العالم . حرمة الربا اقتصادياً : يقول البعض إن تحريم الربا يرجع إلى أسباب وثيقة الصلة بالإنتاج . فالانسان الذي يعيش عبثاً على الدنيا يتخذ في حياته طريقة من ثلاث : ( الأولى أن يعوض ما أفناه ، والثانية أن يزيد ، والثالثة أن يقصر ) فالأولى تتمثل في الفرد القانع وهو الذي يسعى إلى انتاج ما هو في حاجة إليه ، فهذا الفرد عاش لنفسه . والثانية : وهي الزيادة تتمثل في الفرد الطموح وهو الذي يكدح فينتج فوق الذي يكفيه وهو الذي ينتج في الأعمار والمدنية . أما الثالثة : وهو القصور عن الحاجة وتتمثل في حياة الفرد الذي يستهلك أكثر مما ينتجه فهو يتمتع بما انتجه غيره ، وبقدر الزيادة في عدد المتبلدين تسرع الخيرات إلى النضوب . وهذا هو حال المرابي الذي يعيش على موائد القروض أو على إنتاج غيره ( 1 ) .

--> ( 1 ) الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب ، الدكتور عيسى عبده : 12 وما بعدها .